الشنقيطي

356

أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن

ولو كانوا أتباعهم حقا لما خالفوهم في تقليدهم الذي منعوا منه ونهوا عنه . قال الإمام أبو عمر بن عبد البر رحمه اللّه في جامعه : أخبرنا عبد اللّه بن محمد بن عبد المؤمن ، قال حدثنا أبو عبد اللّه محمد بن أحمد القاضي المالكي ، قال حدثنا موسى بن إسحاق ، قال حدثنا إبراهيم بن المنذر ، قال حدثنا معن بن عيسى ، قال سمعت مالك بن أنس يقول : إنما أنا بشر أخطىء وأصيب ، فانظروا في رأيي ، فكل ما وافق الكتاب والسنة فخذوا به ، وكل ما لم يوافق الكتاب والسنة فاتركوه . ا ه . محل الغرض منه بلفظه . فمالك رحمه اللّه مع علمه وجلالته وفضله يعترف بالخطأ وينهى عن القول بما خالف الوحي من رأيه . فمن كان مالكيا فليمتثل قول مالك ولا يخالفه بلا مستند . وقال أبو عمر بن عبد البر رحمه اللّه في جامعه أيضا : أخبرني أحمد بن عبد اللّه بن محمد بن علي حدثني أبي حدثنا محمد بن عمر بن لبابة قال : حدثنا مالك بن علي القرشي ، قال أنبأنا عبد اللّه بن مسلمة القعنبي قال : دخلت على مالك فوجدته باكيا فسلمت عليه فرد علي ثم سكت عني يبكي ، فقلت له : يا أبا عبد اللّه ما الذي يبكيك ؟ فقال لي يا ابن قعنب إنا للّه على ما فرط مني ، ليتني جلدت بكل كلمة تكلمت بها في هذا الأمر بسوط ، ولم يكن فرط مني ما فرط من هذا الرأي ، وهذه المسائل قد كانت لي سعة فيما سبقت إليه . ا ه محل الغرض منه بلفظه . ومن المعلوم بالضرورة أن مالكا رحمه اللّه لا يسره ولا يرضيه تقديم رأيه هذا الذي يسترجع ويبكي ندما عليه ، ويتمنى لو ضرب بالسياط ولم يكن صدر منه على كتاب اللّه وسنة رسوله صلّى اللّه عليه وسلّم . فليتق اللّه وليستحي من اللّه من يقدم مثل هذا الرأي على الكتاب والسنة زاعما أنه متبع مالكا في ذلك . وهو مخالف فيه لمالك ، ومخالف فيه للّه ورسوله ، ولأصحابه ولكل من يعتد به من أهل العلم . وقال ابن القيم رحمه اللّه في إعلام الموقعين : وقد نهى الأئمة الأربعة عن تقليدهم وذموا من أخذ أقوالهم بغير حجة . فقال الشافعي : مثل الذي يطلب العلم بلا حجة ، كمثل حاطب ليل يحمل حزمة